سيدة كوابا
سيدة كوابا - نوسترا سينيورا دي كوابا - هي ظهور مريمي وتعبد كاثوليكي متجذر في ظهورات خارقة للطبيعة للسيدة العذراء مريم في بلدة سان فرانسيسكو دي كوابا الصغيرة، في منطقة تشونتاليس في نيكاراغوا . ووفقًا للتقاليد المحلية، بدأت هذه الظاهرة عام 1980 عندما لاحظ خادم كنيسة متواضع يُدعى برناردو مارتينيز نورًا غامضًا ينبعث من تمثال للسيدة العذراء في كنيسة الرعية، مما شكل بداية سلسلة من الرؤى التي ظهرت فيها مريم له برسائل للمؤمنين. وقد حدثت هذه الظهورات في خضم الاضطرابات المدنية التي كانت تعصف بنيكاراغوا آنذاك، وأكدت على أهمية الصلاة والسلام والتجديد الروحي وسط الاضطرابات الاجتماعية.

يصف من شهدوا تلك الأحداث أو رووها لاحقًا مريم بأنها كانت تشجع على ممارسة صلاة المسبحة الوردية بخشوع وتأمل، وعلى التعمق في فهم الكتاب المقدس، حثت الناس ليس فقط على طلب السلام، بل على عيشه من خلال التسامح ومحبة الجار. وتشير التقارير إلى أن الرسائل تضمنت دعوات إلى التعبد للمسبحة الوردية وإحياء ذكرى أول سبت من كل شهر ، مرددةً بذلك مواضيع من ظهورات مريمية أخرى معروفة، مثل ظهور فاطمة. وقد اعترفت السلطات الكنسية المحلية بهذه الظهورات في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، وأصبح موقع كوابا فيما بعد مزارًا وطنيًا يتجمع فيه الحجاج، لا سيما في الأعياد المهمة المرتبطة بأحداث عام ١٩٨٠.
تحتل سيدة كوابا اليوم مكانةً بارزةً في الروحانية الكاثوليكية في نيكاراغوا، جاذبةً إليها المؤمنين المحليين والزائرين للتأمل في رسائلها الداعية إلى السلام والصلاة والتوبة. ويُعدّ مزار كوابا مركزًا محوريًا للعبادة المريمية في البلاد، حيث تُقام الاحتفالات والقداسات في مناسباتٍ خاصةٍ لإحياء ذكرى ظهورات مريم العذراء. وتُبرز هذه العبادة دور ظهورات مريم العذراء في تشجيع المؤمنين على تعميق إيمانهم والتزامهم بتطبيق جوهر تعاليم الإنجيل.