سيدة كيبيهو

سيدة كيبيهو هو لقب أُطلق على مريم العذراء بعد ظهوراتٍ وردت في بلدة كيبيهو الصغيرة في رواندا، بدءًا من عام ١٩٨١. وقد شهدت هذه الظهورات العديد من طالبات المدارس، أبرزهن ألفونسين موموريكي، وناتالي موكامازيمباكا، وماري كلير موكانجانجو. ويُقال إن مريم العذراء ظهرت في صورة "امرأة ترتدي ثوبًا أبيض" وتحدثت إلى الرؤاة، داعيةً إياهم إلى الصلاة والتوبة والعودة إلى الله. حملت هذه الرسائل إحساسًا بالإلحاح، محذرةً من عواقب الخطيئة وضرورة المصالحة، سواء مع الله أو بين الناس.

سيدة كيبيهو

من أبرز سمات ظهورات كيبيهو التركيز على أهمية المسبحة الوردية. فقد أُمر الرؤاة بالصلاة بها يوميًا، لا سيما كمصدر للحماية والإرشاد. إضافةً إلى ذلك، احتوت الظهورات على عناصر نبوية واضحة. أشارت بعض الرسائل إلى المعاناة والعنف اللذين سيندلعان لاحقًا في رواندا، بما في ذلك الإبادة الجماعية المأساوية عام ١٩٩٤. وقد أقرت الكنيسة لاحقًا بالقيمة الروحية لهذه الظهورات، مشيرةً إلى أنها شجعت على التوبة والصلاة، وعززت في الوقت نفسه التعبد العميق للسيدة العذراء مريم.

تضمنت الظهورات أيضًا رؤى رمزية عميقة، بل ومؤلمة أحيانًا. وصف أصحاب الرؤى رؤية قلوب بشرية، وأفاعٍ، وصور أخرى تُمثل الخطيئة والكراهية، وعواقب تجاهل أوامر الله. ومن خلال هذه الرؤى، وجّهت سيدة كيبيهو رسالة واضحة: على البشرية أن تختار المحبة والسلام والمصالحة. وحثّت المؤمنين على تنمية حياة الصلاة والصوم والرحمة، مُبرزةً القوة التحويلية للإيمان حين يُعاش بصدق.

في عام ٢٠٠١، اعترفت الكنيسة الكاثوليكية رسميًا بظهورات مريم العذراء في كيبيهو باعتبارها "جديرةً بالتصديق"، لتكون بذلك أول ظهور مريمي في أفريقيا يحظى بهذا الاعتراف. ومنذ ذلك الحين، أصبحت كيبيهو وجهةً مهمةً للحج، تجذب الزوار من جميع أنحاء العالم. يأتي الحجاج بحثًا عن التجديد الروحي والشفاء وفهم أعمق لدعوة مريم للتوبة والمحبة. ولا تزال رسائل كيبيهو حاضرةً بقوة حتى اليوم، تُذكّر المؤمنين بالأهمية الدائمة للصلاة والتواضع والمصالحة في عالمٍ غالبًا ما يتسم بالصراع والانقسام.