سيدة نوك
تشير سيدة نوك إلى ظهور مريم العذراء الذي تم الإبلاغ عنه في 21 أغسطس 1879 في قرية نوك الصغيرة، مقاطعة مايو، أيرلندا. في تلك الأمسية الماطرة، شهد خمسة عشر شخصًا - تتراوح أعمارهم بين الأطفال وكبار السن - رؤية صامتة على جدار كنيسة الرعية. تضمنت الشخصيات مريم العذراء والقديس يوسف والقديس يوحنا الإنجيلي، جميعهم واقفين في نور سماوي. كان هناك مذبح قريب عليه صليب وحمل، يرمزان إلى المسيح وتضحية القربان المقدس. على الرغم من هطول أمطار غزيرة، ظلت الظهورات جافة تمامًا، مما زاد من رهبة الشهود.

ما يُميّز ظهور مريم العذراء في نوك هو صمته. فعلى عكس ظهورات مريم الأخرى، لم تُنطق أي كلمات، ولم تُكشف أي أسرار، ولم تُملَ أي رسائل. بل كان المشهد نفسه بمثابة الرسالة: ظهرت مريم في خشوعٍ وخشوع، ووقف القديس يوسف بجانبها حاميًا لها، وبدا القديس يوحنا، مرتدياً زيّ الأسقف، وكأنه يعظ أو يُعلّم. أما الحمل على المذبح، المُحاط بالملائكة، فقد أشار بوضوح إلى تضحية المسيح الفدائية والسرّ الجوهري للقداس الإلهي.
حدث الظهور خلال فترة عصيبة في أيرلندا، عقب المجاعة الكبرى وفي ظل استمرار الفقر والمعاناة. فسر العديد من الكاثوليك ظهور سيدة نوك كعلامة أمل وعزاء، تُذكّر المؤمنين بأن السماء قريبة منهم في محنهم. انتشر التعبد لسيدة نوك بسرعة، وتوالت التقارير عن حالات الشفاء والبركات. في عام ١٩٣٦، أعلنت لجنة كنسية رسمية أن الظهور جدير بالتصديق.
يُعدّ مزار سيدة نوك اليوم أحد أهم مواقع الحج في أيرلندا، إذ يجذب أكثر من مليون حاج سنويًا من مختلف أنحاء العالم. ويحمل هذا المزار مكانة خاصة لدى الكاثوليك الأيرلنديين وأبناء الشتات الأيرلندي في جميع أنحاء العالم. في عام ١٩٧٩، زار البابا القديس يوحنا بولس الثاني مدينة نوك للاحتفال بالذكرى المئوية لظهور السيدة العذراء، مؤكدًا بذلك أهميتها في حياة الكنيسة. ولا تزال سيدة نوك تُكرّم كرمزٍ رقيقٍ وقويٍّ للإيمان والأمل وحضور الله الدائم بين شعبه.