سيدة العمود
تُعدّ سيدة العمود من أقدم العبادات المريمية في المسيحية، ويُؤرّخ ظهورها تقليديًا إلى عام 40 ميلاديًا. ووفقًا للتقاليد، ظهرت العذراء مريم للقديس يعقوب الكبير في سرقسطة بإسبانيا، بينما كانت لا تزال على قيد الحياة في القدس. وجاءت لتشجيعه في وقتٍ عصيبٍ في مهمته لتبشير شبه الجزيرة الأيبيرية، مؤكدةً له أن جهوده ستؤتي ثمارها.

خلال هذا الظهور، يُقال إن مريم وقفت على عمود من اليشب وطلبت بناء كنيسة صغيرة تكريمًا لها في ذلك المكان تحديدًا. وتركت العمود كدليل ملموس على حضورها ووعدها. وهذا ما يجعل ظهور سيدة العمود فريدًا بين ظهورات مريم العذراء، إذ يُعتقد أنه ظهور في مكانين في آن واحد ، حيث حدث قبل صعود مريم إلى السماء.
على مرّ القرون، ازداد التعبد لسيدة العمود باطراد، وتحوّلت الكنيسة الصغيرة في نهاية المطاف إلى كاتدرائية سيدة العمود المهيبة في سرقسطة. ولا يزال العمود نفسه يُبجّل حتى اليوم، حيث يقع أسفل تمثال مريم، ويزور ملايين الحجاج المزار كل عام لطلب شفاعتها وتقديم الشكر.
بالنسبة للكاثوليك، ترمز سيدة العمود إلى دعم مريم الأمومي لرسالة الكنيسة وقربها من الذين يكافحون في الإيمان أو الخدمة. وهي تُكرّم شفيعة إسبانيا والعالم الناطق بالإسبانية، لتُذكّر المؤمنين بأن مريم تُقوّي وتُساند وتُرشد المؤمنين نحو الثبات في المسيح، حتى في أوقات الشك أو الشدائد.